الثعلبي
89
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وأخبرنا ابن منجويه ، قال : حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيّوب . قال : حدّثنا يوسف بن يعقوب . قال : حدّثنا محمّد بن أبي بكر . قال : حدّثني يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن عمر ، قال : حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقري ، عن أبي هريرة ، قال : قيل : يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال : ( أتقاهم ) . وأنشدني ابن حبيب ، قال : أنشدنا ابن رميح ، قال : أنشدنا عمر بن الفرحان : ما يصنع العبد بعزّ الغنى والعزّ كُلّ العزّ للمتّقي من عرف الله فلم تغنه معرفة الله فذاك الشقي " * ( قَالَتْ الاْعْرَابُ آمَنَّا ) * ) الآية نزلت في نفر من بني أسد بن خزيمة ، ثمّ من بني الحلاف بن الحارث بن سعيد ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في سنة جدبة ، وأظهروا شهادة أن لا إله إلاّ الله ، ولم يكونوا مؤمنين في السرّ ، وأفسدوا طرق المدينة بالعدوان ، وأغلوا أسعارها ، وكانوا يغدون ، ويروحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون : أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها ، وجئناك بالأفعال ، والعيال والذراري ، يمنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، وبنو فلان ، ويريدون الصدقة ، ويقولون : أعطنا ، فأنزل الله سبحانه فيهم هذه الآية . وقال السدي : نزلت في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح ، وهم أعراب مزينة ، وجهينة ، وأسلم ، وأشجع ، وغفار ، كانوا يقولون : آمنّا بالله ، ليأمنوا على أنفسهم ، وأموالهم ، فلمّا استُنفروا إلى الحديبية تخلّفوا ، فأنزل الله سبحانه : " * ( قالت الأعراب آمنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) * ) أي انقَدنَا واستسلمنا مخافة القتل والسبي . " * ( وَلَمَّا يَدْخُلْ الاْيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * ) فأخبر أنّ حقيقة الإيمان التصديق بالقلب ، وأنّ الإقرار به باللسان ، وإظهار شرائعه بالأبدان ، لا يكون إيماناً دون الإخلاص الذي محلّه القلب ، وأنّ الإسلام غير الإيمان . يدلّ عليه ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي ، قرأه عليه محمّد بن زكريا في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا أبو العبّاس محمد بن الدغولي ، قال : حدّثنا محمّد بن الليث المروزي ، قال : حدّثنا عبد الله بن عثمان بن عبدان ، قال : حدّثنا عبد الله ابن المبارك ، قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري . قال : أخبرني عامر ، عن سعد بن أبي وقّاص أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُعطي رهطاً ، وسعد جالس فيهم ، فقال سعد : فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً منهم ، فلم يعطه ، وهو أعجبهم إليّ . فقلت : يا رسول الله ما لك عن فلان ؟ فوالله إنّي لأراه مؤمناً ، فقال رسول الله : ( أو مُسلماً )